❗خاص ❗️sadawilaya❗
أسمــاء حبـــوري
تضيقُ الكلماتُ حين تنفتقُ جراحُ الأمةِ عن فَقدٍ بحجمِ المجرة، ويهتزُّ عرشُ الصبرِ إيذاناً برحيلِ قامةٍ لم تكن مجرد عابرٍ في قطارِ التاريخ، بل كانت هي التاريخَ والبوصلةَ والوتد. رحل الإمامُ القائد السيد علي الخامنئي، تاركاً في مآقي الأحرار غصّةً لا تزول، وفي سويداء القلوب جرحاً غائراً يُدمي الروح قبل العين، فغابَ الحصنُ الحصين الذي تكسّرت عند أعتابه عواصف الطغيان لعقود.
يُتْمُ الـمِحْرَابِ وَالـمَيْدَان
بأبي أنتَ وأمي أيها القائد الراحل.. كيف تترجّلُ عن صهوةِ القيادة في زمنٍ ما زالت الأمةُ تتلمس فيه خطاك في عتمةِ الدروب؟
لقد كان رحيلكَ زلزالاً صامتاً صدّع أركانَ القلوب التي استظلّت بعباءتك الأبوية. بكتك المحاريبُ التي ألِفَت خشوعَك ودموعَك في جوف الليل، واشتاقت إليك الساحاتُ التي شهدت بأسَك وعزمَك في وضح النهار. رحل رجلٌ عجنَ السياسة بالتقوى، وحمل جراح الأمة في قلبه المثقل بالهموم، فكان أباً للمستضعفين، وسنداً لمن لا سند له، وصوتاً هادراً بوجع المظلومين في شرق الأرض وغربها.
ثُلِمَ حِصْنُ الـمُقَاوَمَة
واهاً لقلوبنا كيف تحتمل غيابَ الـمُوجّه والـمُلهم! يا غصّة القدسِ التي كنت نبضَها، ويا لوعةَ الثغور التي كنت مددَها.
لم تكن مجرد قائدٍ سياسيّ، بل كنت الروحَ التي تسري في عروق المقاومة، والإيمانَ الذي يملأ قلوب المجاهدين يقيناً بالنصر. غيابك أوجعَ كل بندقيةٍ شريفة، وأثكل ساحاتِ العزة التي كانت ترى في ثباتك ونظراتك الحازمة وعوداً صادقة بيقين الفجر. لقد كسرت برحيلك قلوباً كانت ترى في جبينك المشرق ضياء الأمل، وفي كلمتك الفصل حسم المعارك قبل أن تبدأ.
الرحيل المرّ، وحرقة الفراق
إن لوعةَ فقدك لا تداويها السنون، ومرارةَ غيابك تفوق كل رثاء. يوجعنا أن تخلو منك المنابر، وأن تفتقدَ الأمةُ حزمتك الأبوية، وحكمتك الإلهية التي عبرت بنا لجج الفتن المتلاطمة. رحلت يا قاصمَ ظهور المستكبرين وبلسمَ قلوبِ المظلومين، رحلت نقيّاً عزيزاً شامخاً، لم تنحنِ هامتُك لعاصفة، ولم تلن قناتُك لتهديد.
نم قرير العين، أيتها النفس المطمئنة، فقد أديت الأمانة، وحفظت الراية، وغرست في الأرض جيلاً من الأحرار لا يعرف الانكسار. وداعاً يا حامي ذمار الأمة، وداعاً يا وجعنا المقيم، ويا عزاءنا الخالد الذي سيبقى حياً في ذرات التراب وفي بنادق المقاومين، حتى يتحقق النصر الذي كنت تراه رأي العين.. ونراه قريباً.
#ملتقىالكاتباتالثائرات